الشيخ محمد هادي معرفة

350

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وفي كلام ابن‌النجّار - وهو أوّل من ترجم مصاحف المساجد - : أنّ المصاحف الأوّليّة قد دثرت على طول الزمان وتفرّقت أوراقها فلم تبق لها باقية بعد ذلك » . « 1 » تعريف عام بالمصاحف العثمانيّة كانت المصاحف العثمانيّة - بصورة عامّة - ذات ترتيب خاصّ يقرب من ترتيب مصاحف الصحابة في أصل المنهج الذي سارت عليه بتقديم الطوال على القصار ، مع اختلاف يسير . وكانت خالية عن كلّ علامة تشير إلى إعجام الحرف أو تشكيله . أو إلى تجزئته من أحزاب وأعشار وأخماس . . وكانت مليئة بأخطاء إملائية ومناقضات في رسم الخطّ ، ويرجع السبب إلى بداءة الخطّ الذي كان يعرفه الصحابة آنذاك . تلك أوصاف عامّة جرت عليها تلكم المصاحف نفصّلها فيما يلي : 1 - الترتيب تقدّم الكلام عن ترتيب المصحف العثماني ، هو الترتيب الحاضر في المصحف الكريم ، وهو الترتيب الذي جرت عليه مصاحف الصحابة حينذاك ، ولاسيّما مصحف ابيّ بن‌كعب . لكنّه خالفها في موارد يسيرة . من ذلك : أنّ الصحابة كانوا يعدّون سورة يونس من السبع الطوال ، فكانت هي السورة السابعة « 2 » أو الثامنة « 3 » في ترتيب مصاحفهم . لكن عثمان عمد إلى سورة الأنفال فجعلها هي وسورة براءة سابعة السبع الطوال ،

--> ( 1 ) - راجع : وفاء الوفاء ، ج 2 ، ص 667 - 668 . ( 2 ) - في مصحف ابن مسعود . ( 3 ) - في مصحف ابيّ بن كعب .